التخطيط دائماً يكون المرشد نحو تحقيق الهدف وتأتي خطة البحث العلمي كخريطة كاملة يسير عليها الباحث في إنجاز كامل محتوى المادة ولهذا فإن خطة البحث العلمي تأخذ صفة الهندسة لمشروع كتابة البحث، حيث تحتوي على مجموعة من العناصر الأساسية المكونة لمحتوى المادة، وكل عنصر من هذه العناصر له دوره ووظيفته في داخل المادة، فخطة البحث العلمي يمكن أن نعتبرها نبذة عن العناصر الأساسية المكونة لمضمون البحث، ولابد للباحث أن يكون ملماً بالتعريف الاصطلاحي لهذه الخطة والعناصر المكونة للخطة عنصراً عنصر.

وهذا ما سنقوم به في سياق الفقرات القادمة لهذا المقال…. .


تعرف على خطة البحث العلمي:

للتعرف على هذه الخطة لابد أولاً من إدراك علاقتها بمضمون المادة البحثية كاملة، حيث أنها تكون ممهدة وشارحة لما سيجده القارئ في مضمون المادة، فهي تحتوي على العناصر التي تتبلور منها المادة من البداية للنهاية، وقولنا (خطة) يعني شيء ملموس يوحي بالضبط والشيء المدروس، ولهذا يمكن القول بأن التعريف الاصطلاحي لخطة البحث العلمي هو: تصور يضعه الباحث لما سيقوم بتنفيذه في مضمون البحث، حيث يشمل هذا التصور التعرف على الموضوع العام للمادة وما يرتبط بهذا الموضوع من طرق تحصيل وصياغة المعلومات، وصولاً إلى النتائج النهائية لهذه المادة.

ويمكن القول أيضاً بأن خطة البحث العلمي تمثل الخطوط الإرشادية التي يسير عليها الباحث في إنجاز المادة. وذلك من خلال اجتماع مجموعة عناصر شارحة وموضحة لهيكلية المادة، و كذلك  يمكن اعتبار هذه الخطة بمثابة المرجع الذي يشمل ماهية المادة وكيفية اجراء العمليات البحثية فيها، وترتبط هذه الخطة بمجموعة من النقاط الهامة بالنسبة لتعريفها وهي:

  1. أهم شيء في الخطة هي العناصر المكونة لها، حيث يمثل كل عنصر من هذه العناصر جزأ رئيسي من أجزاء البحث.
  2. هذه العناصر المكونة للخطة تتم كتابتها بشكل تعريفي يمهد لقراءتها بشكل مفصل داخل المحتوى. فهي تأخذ برؤوس الأقلام والتعريف بها وبكيفية استخدامها داخل البحث.
  3. ترتبط العناصر المكونة للخطة بعضها ببعض، حيث تتفاعل مع بعضها في سبيل الوصول إلى النتائج النهائية الخاصة بالبحث.
  4. لا يمكن الاستغناء عن أي عنصر من هذه العناصر. وذلك لأن الصورة الكاملة للبحث وطريقة تنفيذه لا تتكون إلا باجتماع عناصر الخطة كاملة.

ما هي العناصر المكونة لخطة البحث العلمي؟

في تعريفنا بالخطة ركزنا بشكل أساسي على أنها عبارة عن مجموعة من العناصر الأساسية، وهذه العناصر يُعرف عنها في الخطة وتستخدم في داخل محتوى المادة الدراسية، وفي هذه الفقرة سنقوم بالتعرف عن قرب على هذه العناصر، ونوردها مرتبة كما يجب كتابتها في الخطة، ويمكن القول بأن هذه الفقرة مرتبطة بالفقرة السابقة وممهدة للفقرة التي تليها، وعناصر خطة البحث العلمي هي:

  1. العنوان: وهو المعبر عن كامل المعلومات في داخل الدراسة، وهذا العنوان له قواعد كتابية خاصة به، ويتم اشتقاقه من الموضوع الذي تناوله الباحث والجوانب الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع، وهذا العنصر كما باقي العناصر سنتطرق لطريقة كتابتها بشكل مفصل في سياق الفقرات القادمة من هذا المقال.
  2. الموضوع أو المشكلة: حيث يشمل الاجابة عن سؤال (عن ماذا سيتحدث الباحث في البحث؟)، وهنا لابد من التحديد الدقيق لهذا الموضوع أو المشكلة، حتى إن كانت الدراسة تحتوي موضوعات متشعبة فلابد أن يكون هناك موضوع رئيسي تنبثق منه باقي التشعبات.
  3. الفرضيات: الفرضية هي التخمين، وهنا تعبر الفرضيات عن مجموعة من الأمور يريد الباحث الوصول إلى اثباتها أو نفيها من خلال الدراسة، وترتبط هذه الفرضيات بشكل أساسي بالنتائج والعمليات البحثية كاملة.
  4. الأهمية والأهداف: الأهمية هي الفوائد من وراء هذه الدراسة، وأما الأهداف فهي ما يريد الباحث الوصول إليه من خلال الدراسة، وتكتب الأهمية أولاً ثم تأتي الفقرة التي تليها لكتابة الأهداف.
  5. الدراسات السابقة: وهي مجموعة من الدراسات التي اعتمد عليها الباحث في اقتباس المعلومات. وعادة ما تكون من ثلاثة إلى سبعة دراسات. وتختلف عن باقي المراجع كونها الأكثر اعتماداً والتي اعتمدها الباحث كأساس للدراسة الحالية.
  6. المصطلحات: وهي المصطلحات الأكثر تكراراً واستخداماً في مضمون الدراسة.
  7. المنهج: يوجد العديد من المناهج العلمية منها المنهج التاريخي والتحليلي والتفسيري والتجريبي وغيرها، وهنا تكتب المناهج التي استخدمها الباحث في هذه الدراسة.
  8. العينة وأدوات الدراسة: تمثل العينة مجموعة الأفراد الذين تمت دراستهم، والأدوات هي السائل المستخدمة في دراسة العينة.

خطوة بخطوة…. هكذا تكتب خطة البحث العلمي:

كل عنصر من عناصر الخطة له خصوصيته في الكتابة، وفي الفقرة السابقة وضحنا العناصر مفصلة بالترتيب. وبناءاً على الترتيب السابق تأتي عملية كتابة خطة البحث العلمي. وفيما يلي من نقاط سنقف على كيفية كتابة كل عنصر من عناصر الخطة:

أولاً: تبدأ كتابة العنوان من خلال الإلمام بمحتوى المادة كاملاً. وتستخدم كلمات مباشرة وسهلة وينحصر العنوان من ثلاثة كلمات إلى خمسة عشر كلمة، ولابد أن يكون مصاغ بطريقة جمالية.

ثانياً: الموضوع أو المشكلة تتم كتابته بشكل صريح بداية، ثم يتم كتابة تعريف بالمشكلة وسبب اختيارها وكيف سيقوم الباحث بدراستها.

ثالثاً: الفرضيات تشتق بشكل مباشر من المشكلة، حيث تكتب كعبارات خبرية أو استفاهمية تدور حول المشكلة وتحتاج لنفي أو اثبات.

رابعاً: الأهمية تكتب على شكل نقاط متسلسلة كل نقطة نها تمثل فائدة من فوائد البحث. و كذلك الأهداف تكتب بعدها مباشرة على شكل نقاط وكل نقطة تمثل شيء يريد الباحث الوصول إليه.

خامساً: الدراسات السابقة لها أنماط عديدة في الترتيب، منها الترتيب التاريخي وفقاً لتاريخ الصدور أو الأهمية أو حسب المنهج. فيتم ترتيبها وفقاً لأسلوب واحد فقط، ومن ثم يكتب عنوان الدراسة وأسفل منها نبذة مختصرة عنها لا تتجاوز ال300 كلمة. ويذكر الباحث فيها العلاقة بين هذه الدراسة السابقة والدراسة الحالية.

سادساً: مصطلحات الدراسة تكتب بذكر المصطلح ومعه تعريفه الاصطلاحي الكامل، ويتم انتقاء هذه المصطلحات وفقاً لأهميتها وتكرارها في البحث.

سابعاً: يختار الباحث مجموعة من المناهج العلمية ليسير عليها في إعداد المادة، ويقوم بكتابة المنهج وثم سبب اختياره وكيفية توظيفه.

ثامناً: يذكر الباحث تفاصيل العينة التي اختارها والتي ستجري عليها الدراسة مع كافة أدوات الدراسة، وكيف ستقوم بدراسة العينة.

تاسعاً: الحدود الزمانية والمكانية يعتبرها البعض أمر اختياري في الخطة، وتكتب بذكر الأماكن والأزمنة التي تمت خلالها الدراسة.


معايير لابد منها في كتابة الخطة:

تكتب خطة البحث العلمي وفقاً لمجموعة من المعايير والضوابط، وكما أن لكل عنصر خصوصيته في الكتابة. فإن لكل عنصر معاييره وضوابطه الخاصة، حيث نبدأ بضوابط العنوان والذي لابد وأن يرتبط بشكل مباشر مع كامل مضمون البحث. ولابد من استخدام كلمات سهلة الفهم وتكون كتابته مباشرة لا تحتمل التأويل، ومن ضوابط كتابة المشكلة أن تكون المشكلة محددة بشكل دقيق وتكتب بالتعريف بها وبجذب القارئ لاستكمال قراءة باقي البحث، و كذلك تكتب الفرضيات بشكل منطقي، فلابد أن ترتبط بالموضوع وتحيط بجوانبه، ولابد أن تكون هذه الفرضيات ذات تخمين مفيد لمضمون البحث لا تخمين عبثي، والأهمية والأهداف لابد أن تكون معبرة عن الفوائد والطموحات بشكل أساسي، والدراسات السابقة لابد أولاً أن تلتزم بنمط واحد من أنماط الترتيب و كذلك لابد أن يتم ربطها بالدراسة الحالية و كذلك يتم ربطها بعضها مع بعض.

وبالنسبة للمصطلحات لابد أن تكتب مع تعريفها الاصطلاحي الكامل، و كذلك اختيار هذه المصطلحات لابد أن يكون سليماً بحيث تمثل المصطلحات التي ينبني عليها محتوى البحث كاملاً، وهنا نقطة لابد من التنويه إليها وهو أنه صحيح هذه المصطلحات من محددات اختيارها هي كثرة تكرارها في المحتوى، ولكن أيضاً لابد أن يكون هذا التكرار مبنياً على أهميتها وأساسيتها في المحتوى، وبالنسبة للمناهج أيضاً فيجب أن تكتب فما يفسر استخدامها في هذه الدراسة، وأما العينة فلابد من اشتمالها على بيان حجمها وسبب اختيارها وما علاقتها بموضوع البحث، و كذلك أدوات الدراسة يتم التطرق إليها بذكرها وربطها بفاعليتها في جمع المعلومات من العينة.

وهناك العديد من الضوابط والمعايير العامة التي لابد أن يلتزم بها الباحث، ومنها المصداقية حيث لابد لأي معلومة أن تكون صادقة و كذلك اللغة لابد أن تكون سهلة وخالية من الأخطاء، ويجب على الباحث الالتزام بالترتيب الصحيح للعناصر وعدم التقديم أو التأخير في العناصر.


أخطاء لابد أن تحذرها في خطة البحث العلمي:

يقع العديد من الباحثين في مجموعة من الأخطاء الشائعة أثناء كتابة خطة البحث العلمي. وهذه الأخطاء من البديهي أن تؤثر على محتوى الخطة، وبالتالي التأثير على محتوى البحث بشكل عام، وأغلب هذه الأخطاء ترتبط بطريقة كتابة العناصر داخل الخطة وربط العناصر بعضها ببعض، حيث أنه من أكثر هذه الأخطاء هو قيام الباحث بالإسهاب في كتابة العنوان فهنا الاختصار مطلوب، و كذلك يخطأ البعض في تحديد الموضوع فيكتب ضمن الموضوع مواضيع أخرى فرعية والصحيح ألا يكتب سوى الموضوع الرئيسي فقط، و كذلك من الخطأ كتابة الفرضيات بأسلوب خبري ثم أسلوب استفهامي، فلابد أن تكتب كلها بأسلوب واحد فقط، والبعض يقوم بكتابة الأهمية والأهداف على شكل فقرة لا نقاط وهذا من الأخطاء المنتشرة، وهنا نؤكد على أنها لا تكتب بنظام الفقرة بل بنظام النقاط المتسلسلة.

 ويخطأ البعض في عدم توثيق الدراسات السابقة في الخطة، فالدراسات السابقة هنا تكتب في الخطة. وإلى جانب عنوان كل دراسة يتم وضع إشارة مرجعية ليكتب فيها المعلومات التوثيقية الكاملة عن هذه الدراسة. و كذلك من الخطأ أن يتم اختصار بعض المعلومات المعرفة بالعينة، فالواجب هنا التعريف بالعينة من ناحية النوع والحجم بشكل كامل، ولابد للباحث من ربط عناصر الخطة بعضها ببعض، بحيث لا يكون هناك خطأ النفي، والمقصود بخطأ النفي أن تنفي بعض العناصر صدق المعلومات في عناصر أخرى. فهنا لابد من النظر في الخطة كقالب واحد مترابط، ويجب الحذر من الأخطاء اللغوية في كامل محتوى الخطة.


خلاصة المقال:

من خلال الطرح السابق تعرفنا على تعريف خطة البحث العلمي، ومن ثم توجهنا للتعرف أكثر على العناصر المكونة لها. حيث رأينا أن (العنوان، المشكلة، الفرضيات، الأهمية والأهداف، الدراسات السابقة، المصطلحات، المناهج، العينة وأدوات الدراسة). هي العناصر الرئيسية المكونة للخطة، ولكل عنصر من هذه العناصر طريقة كتابة خاصة به لابد من الالتزام بها، كما أن لكل عنصر ضوابطه ومعاييره الخاصة، ومن ثم عرضنا بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الباحثين أثناء كتابة الخطة، وبمجمل الطرح السابق نقول بأن الخطة هي قالب أساسي لابد من التعرف على عناصرها أولاً ثم التعرف على كيفية كتابة كل عنصر على حدة مع ضوابطه، لأن كافة هذه العناصر مرتبطة ببعضها ومرتبطة أيضاً بنتائج البحث النهائية.


فيديو: مهارة وتصميم خطة البحث العلمي.