عملية النشر العلمي للأكاديميين تعتبر بمثابة استكمال بناء جدران البيت بعد وضع أساسته، فالأكاديميين الذين يقومون بعملية النَشر العلمي للأبحاث يحصلون على العديد من الفوائد، و كذلك تعتبر عملية النَشر العلمي لأبحاث الأكاديميين من العمليات المتأصلة في النظام البحثي والإداري في الجامعات، وحول هذا الموضوع سنقوم بطرح جولة من النقاش المعلوماتي لنقف على مدى أهمية عملية النَشر العلمي للأبحاث بالنسبة للأكاديميين…. .


ماذا يُقصد بعملية النشر العلمي لأبحاث الأكاديميين؟

النشر العلمي، الأبحاث، الأكاديميين، كلها مصطلحات لابد من الاتفاق على تعريفاتها ومن ثم نرى التعريف الواحد الذي يجمع بينها، وقبل الدخول في التعريفات لابد أن تعرف أن عملية النشر العلمي لأبحاث الأكاديميين مُصدقة ومُعتمدة من النظام الأكاديمي العالمي.

النشر العلمي: وهي عبارة عن عملية يتم خلالها بث ووضع وعرض الأبحاث والمضامين المعرفية على وسائل معينة تقوم بإتاحة هذه المضامين للجماهير.

الأبحاث: تعتبر الأبحاث مصطلح متعارف عليه ليس بالضرورة تعريفه، ولكننا نضعه هنا للتأكيد بأنه المضمون المعرفي الذي يحتوي مجموعة من المعلومات المرتبة والمنظمة ضمن عناصر متسلسلة في قالب واحد يُعبر عن موضوع أو مشكلة محددة يسخر لها الباحث الإمكانيات للإحاطة بتداعياتها.

الأكاديميين: الشخص الأكاديمي يمكن أن نصفه ب(الباحث الطالب). إذ أن الأكاديمي هو ذلك الشخص الذي ينتمي إلى نظام تعليمي معين يترتب عليه أخذ درجة أكاديمية معينة من جامعة معترف بها. ويمكن القول أيضاً بأن الأكاديمي وصف يطلق على العاملين في مجال التدريس الجامعي الأكاديمي ويقومون بالسعي للحصول على ترقيات أكاديمية.

وبعد عرض المصطلحات السابقة كل منها على حدة يمكن القول بأن عملية النشر العلمي لأبحاث الأكاديميين هي: عملية يتم خلال عرض الأبحاث التي يقوم بإعدادها الباحثين المنتمين لبرنامج تعليمي جامعي، وذلك بهدف الحصول على درجات علمية متقدمة.

وقبل أن نختتم هذه الفقرة، لابد من التأكيد على أن المقصود الأساسي بعملية النشر العلمي لأبحاث الأكاديميين. هو ذاته النشر العلمي لأبحاث الأكاديميين في المجلات المحكمة. بمعنى آخر أن الوسيلة الأساسية التي يتم الاعتماد عليها في عملية النشر العلمي لأبحاث الأكاديميين هي المجلات المحكمة.


علاقة النشر العلمي لأبحاث الأكاديميين بالمجلات المحكمة:

ختمنا الفقرة السابقة بالإشارة إلى أن المجلات المحكمة هي الوسيلة الأساسية لتنفيذ عملية النشر العلمي للأبحاث الأكاديمية، ونرى توضيحاً أكثر لعلاقة عملية النشر العلمي للأبحاث بالمجلات المحكمة في النقاط التالية:

  1. المجلات المحكمة هي الإطار الأنسب لعملية النشر العلمي للأبحاث، وهو الوسيلة الرئيسية كما أسلفنا.
  2. الجامعات تعترف بالعديد من المجلات المحكمة وتأخذها كميثاق لتنفيذ عملية النشر العلمي للأبحاث الأكاديمية.
  3. من اسمها نرى أنها مجلات محكمة، بمعنى أن الأبحاث التي يتم عرضها على المجلات المحكمة، تكون بعد اجراء عملية التحكيم، بمعنى أن الأبحاث التي يتم تنفيذ النشر العلمي لها على المجلات المحكمة.
  4. ترتبط المجلات المحكمة بعملية النشر العلمي للأبحاث الأكاديمية كونها تأتي ضمن شروط عملية النشر العلمي، على سبيل المثال تضع الجامعات شرط أن تكون المجلات المحكمة معترف بها من قِبل عمادات الجامعة.
  5. الجامعات نفسها غالباً ما تقوم بإنشاء مجلات محكمة، وتجعل عملية النشر العلمي للأبحاث الأكاديمية يتم من خلالها. وهذا يعني أن المجلات المحكمة يمكن أن تعتبر كيان من كيانات النشر العلمي.

بماذا تفيد عملية النشر العلمي الأكاديميين؟

هناك فائدة جداً تعود على الأكاديميين من وراء النشر العلمي لأبحاثهم على متن المجلات العلمية، ومن هذه الفوائد ما يلي:

  1. عملية النشر العلمي للأبحاث في الأساس تعتبر خطوة من خطوات الارتقاء الأكاديمي. وبمعنى أن الأكاديميين يحتاجون النشر العلمي على المجلات المحكمة لينالوا من خلاله الدرجات والترقيات الأكاديمية. على سبيل المثال بعض الجامعات تشترط لنيل درجة (الأستاذ المشارك) أن يكون المتقدم قد قام بتنفيذ النشر العلمي لما لا يقل عن أربعة أبحاث في مجلات محكمة.
  2. النشر العلمي في المجلات المحكمة يعطي الأكاديميين دفعة معنوية في التحسين من الأبحاث، وذلك لأن النشر العلمي على المجلات المحكمة يجعل الجماهير تتفاعل مع الأبحاث المنشورة، والتفاعل يعني زيادة الإعجاب مع المحتوى.
  3. من خلال النشر العلمي للأبحاث على المجلات العلمية يضع الأكاديميين أبحاثهم في متناول الباحثين الآخرين. مما يعني زيادة انتشار الأبحاث التي نشروها إضافة إلى زيادة التأثير وانتشار اسم الأكاديمي.
  4. يتعرف العديد من الأكاديميين على بعضهم البعض من خلال النشر العلمي على المجلات المحكمة.
  5. النشر العلمي كثيراً ما يأخذ صفة العالمية، حيث يغلب على النشر العلمي الأكاديمي التعامل مع المجلات المحكمة العالمية. وبالتالي زيادة خبرة الباحث وتعرفه على وجهات نظر مختلفة حول العالم.

ضوابط النشر العلمي للأبحاث الأكاديمية على المجلات المحكمة:

لابد أن تتم عملية النشر العلمي للأبحاث الأكاديمية على المجلات المحكمة، وفقاً لعدة معايير وشروط وضوابط من أهمها:

  1. أول ما ينظر إليه في عملية النشر العلمي على المجلات المحكمة، هو هل هذه المجلات المحكمة المرادة تنفيذ النشر العلمي عليها معترف بها من قِبل الجامعة التي يدرس فيها المتقدم أم لا؟، إذ لابد أن تكون المجلات المحكمة معترف بها من قبل الجامعة.
  2. شروط وسياسات النشر العلمي للأبحاث على المجلات المحكمة، لابد وأن تكون موافقة للمضمون الذي تم إعداده.
  3. عملية التحكيم تعتبر رئيسية في إتمام النشر العلمي للمضامين على المجلات المحكمة. وعلى المتقدم أن يجتاز التحكيم بنجاح لتتم عملية النشر العلمي بنجاح.
  4. لابد أن يقوم الباحث بعملية مراجعة دقيقة قبل إرسال البحث لتنفيذ عملية النشر العلمي. لأن عملية النشر العلمي في المجلات المحكمة يترتب عليها القبول أو الرفض.
  5. في حالة كان النشر العلمي تحت إطار سقف مرحلة دراسية معينة، فإن بعض الجامعات تطلب أخذ ورقة رسمية تفيد بها، ويتم كتابة أن هذه المادة تم عرضها على المجلات المحكمة لصالح الحصول على الدرجة كذا من الجامعة الفلانية.

كيف يقوم الأكاديمي بعملية النشر العلمي للأبحاث على المجلات المحكمة:

ضمن خطوات متسلسلة يتم تنفيذ عملية النشر العلمي للأبحاث على المجلات المحكمة، وهذه الخطوات هي:

  1. يتم أخذ الموافقة أولاً من الجامعة على أن تكون عملية النشر العلمي المراد تنفيذها تحت إطار التعليم في الجامعية.
  2. يتم إخطار الجامعة بأسماء المجلات المحكمة التي سيتم عليها النشر العلمي للأبحاث. وانتظار الموافقة من قِبل الجامعة على هذه المجلات المحكمة.
  3. الآن، تبدأ مرحلة التواصل مع المجلات المحكمة، من خلال إرسال المضمون المراد نشره عبر البريد الإلكتروني.
  4. ينتظر الباحث رد المجلة على النشر العلمي للبحث المرسل، فإما القبول المباشر أو طلب التعديل أو الرفض.
  5. بعد ذلك ينبغي انتظار النشر العلمي الفعلي على المجلة، ومن ثم أخذ النسخة المنشور فيها المضمون الذي تم إرساله. وتوقيعه من قبل عمادة البحث والدراسات العليا في الجامعة.

بعض الدرجات التي تأتي نتيجة النشر العلمي الأكاديمي:

تحدثنا أن عملية النشر العلمي للأبحاث يترتب عليها الحصول على بعض الدرجات والترقيات الأكاديمية من قبل الجامعة. ومن أهم هذه الدرجات:

  1. الماجستير والدكتوراه في بعض التخصصات: الماجستير والدكتوراه مرحلتين لا يتم طلب النشر العلمي للأبحاث على المجلات المحكمة لنيلها، ولكن بعض التخصصات ولاسيما التخصصات الطبية والهندسية قد يكون نام الجامعة يتبع أن يتم النشر العلمي لبحث أو بحثين على الأقل في إحدى المجلات المحكمة.
  2. درجة الأستاذ المساعد: وهي درجة تأتي بعد الدكتوراه، وغالباً ما تقوم الجامعات بطلب أن يكون للمتقدم أبحاثاً في المجلات المحكمة ضمن النشر العلمي، ويقدر عددها في الغالب ب3 بحوث محكمة ومتكاملة.
  3. الأستاذ المشارك: وهي درجة أقوى من الأستاذ المساعد ويتم الحصول بناءاً على النشر العلمي. وغالباُ ما تضع الجامعات الحد الأدنى لعملية النشر العلمي في هذه الدرجة ب5 بحوث.
  4. البروفيسور: هذه الدرجة من أقوى الدرجات العلمية ويتم الحصول عليها بعد إتمام النشر العلمي بما زيد عن 6 بحوث.

معيقات قد تعترضك في عملية النشر العلمي:

ليس من السهل الحصول على موافقة على النشر العلمي في مجلة محكمة، وذلك لأن هذا يتطلب اجتياز التحكيم أولاً، ثم يتطلب العديد من الأمور الأخرى التي قد يجد الباحث في بعضها معيقات تحول بينه وبين إتمام النشر العلمي، وفيما يلي نوضح هذا أكثر:

  1. السياسات التحريرية وسياسات النشر العلمي للمجلة، أحياناً كثيرة لا تتوافق مع طبيعة المضمون المراد تنفيذ النشر العلمي له. مما يعني عدم إتمام عملية النشر العلمي للمضمون.
  2. قد تطول عملية التحكيم ويكون الباحث بحاجة إلى الحصول على الموافقة على النشر العلمي بسرعة. وبهذا يكون عامل الوقت عائقاً دون إكمال النشر العلمي.
  3. النشر العلمي يتطلب المعرفة الواسعة بالمجلات المحكمة، والعديد من الباحثين لديهم قصور في هذا الجانب. ولهذا على الباحث التغلب على هذا القصور بمتابعة قواعد البيانات.
  4. قد تكون المجلة مشهورة جداً ويصل إليها مئات المضامين الشهرية، وبالتالي تكون هناك مبالغة كبيرة في عملية التحكيم أولاً. ثم قد تُعطي هذه المجلة سقفاً زمنياً للباحث لتنفيذ النشر العلمي. على سبيل المثال تقول للباحث ستتم عملية النشر العلمي بعد 5 شهور.

فيديو: النشر الدولي للبحوث.