ما هي أدوات التحليل الإحصائي؟

البيانات التي يتم إدخالها في عملية التحليل الإحصائي تأتي من خلال تجميعها بواسطة أدوات التحليل الإحصائي. ولعل مصطلح أدوات التحليل الإحصائي غير متداول بكثرة بين الباحثين. لأنه باختصار مصطلح استثنائي غير أصلي. بل هناك مصطلح أصلي آخر هو من يعبر بشكل كامل عن هذه الأدوات. هذا المقصد ومقاصد خرى عديدة سنتطرق لها في هذا المقال.. .


هل أدوات التحليل هي نفسها أدوات الدراسة؟

نبدأ هذا المقال بحقيقة إدراكية لابد منها. إذ أن المصطلح الرئيسي الذي نوهنا إليه في المقدمة هو أدوات الدراسة. بمعنى أن أدوات التحليل الإحصائي هي نفسها أدوات الدراسة. ولكن الاسم الأكثر استخداماً وشيوعاً وتعارفاً في الوسط المعرفي هو أدوات الدراسة لا أدوات التحليل الإحصائي. ولعل سائل يسأل عن وجود مصطلح أدوات التحليل الإحصائي مع أن أدوات الدراسة هي المعبرة عنه؟. والإجابة هي أن أدوات الدراسة هي الداعم الرئيسي للبيانات في عملية التحليل الإحصائي، ولهذا جاءت التسمية بأدوات التحليل الإحصائي.

والتعريف الإصطلاحي لهذه الأدوات هو: وسائط لها خواصها المحددة وكياناتها الخاصة بكل واحدة منها. حيث يتم من خلالها جمع البيانات من عينة البحث أو جمع المعلومات عن الظاهرة التي يتناولها الباحث في بحثه. مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف بين هذه الأدوات ومدى مناسبتها لموضوع ومتطلبات البحث. ولابد أن نضع مجموعة من التنويهات ضمن هذا التعريف:

  1. هذه الأدوات متنوعة ولابد للاختيار والمفاضلة فيما بينها في كل بحث من الأبحاث. حيث أن هذه الأدوات لكل واحد منها ميزاته وخصائصه وطريقة تنفيذ تختلف عن باقي الأدوات. وليست كل الأدوات مناسبة لكل الأبحاث. بل لابد من النظر في ماهية المعلومات التي يحتاجها البحث وطبيعة الدراسة لاختيار الأداة المناسبة.
  2. ترتبط هذه الأدوات بشكل مباشر بعينة البحث أو الظاهرة المدروسة. حيث يتم جمع المعلومات من العينة أو الظاهرة بشكل مباشر باستخدام هذه الأدوات ودون أي وسيط آخر.
  3. كافة البيانات التي تدخل في عملية التحليل الإحصائي تكون مجمعة من خلال هذه الأدوات. ولا يتم دخول أي بيانات أخرى غير مجمعة بهذه الأدوات. على سبيل المثال لا يمكن إدخال البيانات التي يتم جمعها من المراجع في عملية التحليل الإحصائي.

تعرف على أهم الأدوات:

يحمل النجار حقيبة في بيده بداخلها العديد من المعدات. ويقوم بإخراج الأداة المناسبة لتنفيذ المهمة التي سيقوم بها. على سبيل المثال أراد النجار أن يقطع لوح من الأخشاب فسيقوم بإخراج أداة المنشار. وإذا أراد النجار أن يثبت قطعة خشب بأخرى فسيقوم بإخراج المطرقة… وهكذا. وهذا المثال ينطبق على الباحث أيضاً ولكن حقيبة الباحث هنا تحمل أدوات فكرية ومنهجية. يقوم الباث بإخراج الأداة المناسبة وفقاً لطبيعة المهمة، وهذه الأدوات هي:

أولاً: الاستبيان: ومن منا لا يعرف الاستبيان، أو من منا لم يقمّ بتوزيع استبيان أو الاجابة عليه؟، لعل أغلبنا قام بذلك، حيث أن الاستبيان هو أشهر أدوات الدراسة انتشاراً واستخداماً، ويتكون الاستبيان من مجموعة أسئلة يكتبها الباحث ويوجهها لأفراد العينة إما بشكل ورقي أو إلكتروني، ومن ثم يقوم أفراد العينة بالإجابة عليها وإعادة تسليمها للباحث.

ثانياً: بطاقة الملاحظة: وهي عبارة عن عملية يتم فيها مشاهدة الظواهر أو أفراد العينة وتسجيل هذه المشاهدات على أوراق، ومن ثم القيام بفرز كافة الملاحظات التي تم مشاهدتها وانتقاء ما يحتاجه البحث من هذه الملاحظات، وتستخدم بطاقة الملاحظة لدراسة الحالات التي لا يمكن دراستها باستخدام الاستبيان، على سبيل المثال دراسة الأشخاص الخطرين الذين لا يمكن الاقتراب منهم، و كذلك فإن الملاحظة تستخدم أكثر فيما يتعلق بدراسة الظواهر لا أفراد عينة من مجتمع حقيقي.

ثالثاً: المقابلة الشخصية: وهي أن يقوم الباحث بالنزول إلى أفراد العينة واجراء حوار معهم يقوم خلاله بطرح الأسئلة عليهم بشكل مباشر دون الحاجة لتسليم أوراق أو نسخ الكترونية، وهذه المقابلة تعتبر صعبة بعض الشيء لاسيما في الأبحاث التي يزيد عدد أفراد العينة فيها عن 15 فرد.

رابعاً: الاختبار والتجريب: وهو أن يقوم الباحث بتعريض أفراد العينة لظروف معينة، ومن ثم تسجيل نتائج هذه التجربة، أو وضع أفراد العينة في ظروف اختبارية للنظر في تصرفاتهم.


كيف يقدم الاستبيان البيانات لعملية التحليل الإحصائي؟

يعتبر الاستبيان هو الأداة رقم واحد في تقديمها للبيانات التي تتطلبها عملية التحليل الإحصائي، و كذلك يعتبر الاستبيان من أكثر أدوات التحليل الإحصائي التي يتم استخدامها، فالاستبيان يقدم بيانات كثيرة ودقيقة أكثر من غيره من الأدوات، ويتبع تنفيذ الاستبيان منهجية محددة في تقديم هذه البيانات لعملية التحليل الإحصائي تبدأ من مرحلة إعداد الاستبيان إلى مرحلة تفريغه، وفيما يلي نوجز هذا الارتباط بشكل مفصل:

أولاً: تبدأ مهمة الاستبيان في تقديم البيانات للتحليل الإحصائي مع بداية كتابة أسئلته، حيث لابد أن يكون الاستبيان موجهاً بشكل مباشر إلى عينة البحث والتي ستقوم بدورها بالإجابة على هذه الأسئلة المكتوبة وفقاً لما تتطلبه الدراسة.

ثانياً: بعد أن تقوم العينة بالإجابة على الاستبيان، و كذلك يقوم الباحث بجمع الاستبيانات تبدأ المهمة التنفيذية الأولى في تقديم الاستبيان لبيانات التحليل الإحصائي، وهي عملية تفريغ البيانات، حيث ينظر الباحث في مضمون الاستبيان ويقوم بتفريغ الأسئلة في محاور السين والصاد بعد أن قام بتحديد المتغيرات، ويقوم بتفريغ كل استبيان في صف واحد من الجدول الذي قام بإعداده.

ثالثاً: تبدأ عملية إدراج البيانات المفرغة في عملية التحليل الإحصائي، وذلك من خلال البدء بحل الدوال الإحصائي وفقاً للبيانات التي تم جمعها، ولابد هنا من استخدام برنامج متخصص في التحليل الإحصائي ويفضل أن يكون برنامج spss، و كذلك لابد أن تشمل البيانات القيام بعملية حل الدوال كل دالة على حدة.

رابعاً: بهذا نستنتج أن الاستبيان هو من قام بعملية تقديم البيانات للتحليل الإحصائي. ونؤكد هنا على أن الاستبيان هو الأداة الأكثر دقة والتي توفر كم أكبر من البيانات التي يتطلبها التحليل الإحصائي مقارنة بأدوات التحليل الإحصائي الأخرى.


ضوابط لابد منها أثناء عملية التحليل الإحصائي:

استخدام أدوات التحليل الإحصائي يتم بشكل منظم ومحكوم بالعديد من الضوابط، فبداية هناك ضوابط في اختيار هذه الأدوات، و كذلك تشمل هذه الضوابط طريقة تنفيذ وأداء كل أداة، وأيضاً لا يمكن إغفال الضوابط التي تهتم بربط البيانات المجمعة من أدوات الدراسة بعملية التحليل الإحصائي ومخرجاتها، وفي سياق النقاط التالية سنضع طرحاً شاملاً لكافة هذه الضوابط:

  1. نبدأ من اختيار أدوات التحليل الإحصائي، حيث لابد أن يكون هذا الاختيار دقيقاً ومتوافقاً مع البيئة العامة للعينة، ومدى قابلية دراسة العينة باستخدام هذه الأدوات، و كذلك لابد من الأخذ بعين الاعتبار حجم هذه العينة والمعلومات المطلوب الحصول عليها، على سبيل المثال لا يمكن اختيار الملاحظة لدراسة أفراد عينة في أماكن يجتاحها وباء خطير.
  2. آلية تنفيذ هذه الأدوات لها ضوابطها الخاصة، فالاستبيان لابد أن تكون الأسئلة فيه مناسبة للعينة وسهلة الفهم، و كذلك لابد أن يكون الاستبيان مراعياً لظروف العينة من الناحية الثقافية والنفسية والاجتماعية، وبالنسبة للملاحظة فلابد أن تكون طريقة تنفيذها تأتي في إطار زمني ومكاني مناسبين، والمقابلة الشخصية يلزمها التحضير للأسئلة والبعد عن الارتجال الكامل في طرح الأسئلة.
  3. الهدف الأساسي الذي تعكسه هذه الأدوات هو تقديم البيانات التي تتطلبها عملية التحليل الإحصائي. وبالتالي لابد من مراعاة عدد النسخ وطبيعة تفريغ البيانات ومناسبتها لمخرجات التحليل الإحصائي.
  4. التكاليف المادية تؤخذ بعين الاعتبار في اختيار أدوات الدراسة، و كذلك تؤخذ الجوانب الفنية والتقنية بعين الاعتبار، على سبيل المثال في الاستبيان الورقي لابد من وضع تكاليف الطباعة و كذلك جودة الطباعة في حسبان الباحث.
  5. لابد أن يتم الموافقة بين النوع والكم في تطبيق أدوات الدراسة، على سبيل المثال لابد للاستبيان أن يكون بعدد نسخ مناسبة و كذلك بجودة مضمون وأسئلة مناسبة.

أهمية الأدوات المستخدمة في التحليل الإحصائي:

استخدام أدوات التحليل الإحصائي ليس اختيارياً، بل هو أمر أساسي من متطلبات البحث، ولهذا لا يمكن الاستغناء عنها ولا يكن إغفالها لرأي أو اجتهاد شخصي، ولكن الاختيار يأتي هنا فيما بين هذه الأدوات فيمكن الاختيار بين الاستبيان والملاحظة والمقابلة وغيرها، ولعل هذه الإلزامية لاستخدام أدوات الدراسة تأتي متوافقة مع مجموعة كبيرة من الفوائد التي تعكسها هذه الأدوات، وفيما يلي نعرض أهم وجوه هذه الأهمية:

  1. أدوات الدراسة هي أدوات لجمع البيانات من العينة، وهذه العبارة تكفي لمعرفة مدى أهميتها. فبدون هذه الأدوات ستصبح العينة بلا فائدة ولا سبيل لأخذ البيانات منها.
  2. عدم جلب البيانات من العينة يعني عدم وجودة عملية تحليل إحصائي وفقدان كافة مخرجات التحليل الإحصائي وفوائدها. وبالتالي فإن استخدام أدوات الدراسة يأتي بمثابة بداية التمهيد لعملية التحليل الإحصائي.
  3. هذه الأدوات تعمل على جلب البيانات من مصادرها الأصلية مباشرة، فأفراد العينة أو الظاهرة المدروسة هي مصادر أساسية للبيانات، وبهذا تكون البيانات المجمعة باستخدام أدوات الدراسة ذات دقة وصحة كبيرة.
  4. البيانات التي يتم تجميعها من خلال أدوات الدراسة تكون بيانات ريادية ومميزة، وغالباً تكون بيانات لم يسبق ذكرها في أي بحث آخر، و كذلك فإن أدوات الدراسة تمثل براهين على جهد الباث وعلى دقة وصدق البيانات التي قام بجمعها.
  5. عملية التحكيم لا تغفل بأي حال من الأحوال تحكيم أدوات الدراسة وربطها بالعينة وبالتحليل الإحصائي، فهناك اجماع بين الجامعات والمراكز البحثية المختلفة بوجوب تقييم استخدام الباحث لهذه الأدوات _وهذا ما نلاحظه في تقييم رسائل الماجستير والدكتوراه وبحوث التخرج_.

كيف يتم التأكد من صحة البيانات التي تم تجميعها بواسطة أدوات الدراسة؟

من المهم جداً التأكد من صحة البيانات المجمعة باستخدام أدوات التحليل الإحصائي. ولكن الواقع يخبر أن التأكد بنسبة 100% أمر لا يمكن أن يحصل. لأن هذه المعلومات تتوفق على طبيعة ما يقدمه أفراد العينة. ولو أن أحد منهم قدم معلومات خاطئة فهذا يعني وجود خلل في المجموع الكلي للبيانات. ولكن لابد من تحكيم العديد من الأمور بالنسبة للتأكد بنسبة كبيرة من صحة البيانات، ومنها ما يلي:

أولاً: لابد بداية من التأكد من صحة اختيار العينة. و كذلك التأكد من مدى قدرة العينة على إعطاء البيانات الصحيحة. ويتم ذلك من خلال دراسة خصائص العينة وصفاتها قبل توجيه الأدوات إليهم.

ثانياً: معاملات الصدق والثبات الخاصة بالبحث تعتبر من المعايير الأساسية في عملية التأكد من صحة البيانات المجمعة من العينة. فلابد من عرض نتائج التحليل الإحصائي الشاملة على كافة البيانات على معاملات الصدق والثبات.

ثالثاً: معلومات المراجع وما يتم اقتباسه منها، يمكن مقارنتها بالبيانات الحالية ومعرفة مدى وجود التوافق بينها. ومدى توقع الصدق في البيانات الحالية.

رابعاً: يظل المنطق والوقائع من المحددات الأساسية في الحكم على صحة البيانات. ونقصد بالمنطق والوقائع هي التفكير الجاد الواقعي والنظر في حقائق الأمور وفق ما يفرضه الواقع من أحداث ومجريات.


فيديو: أدوات التحليل الإحصائي اتجاه للظاهرات ومتوسط الاتجاه العام.